تمرّ أربع سنوات على انتفاضة انطلقت بصرخة "المرأة، الحياة، الحرية"، لتسجل واحدة من أعظم الهجمات التحررية والمطالبة بالمساواة من قبل جماهير إيران ضد الجمهورية الإسلامية. إنها انتفاضة طليعية وتقدمية سحبت المرأة وحريتها إلى قلب الصراع الإجتماعي مع سلطة تُعد معاداة المرأة والدين والقمع من الأركان الأساسية لوجودها.
كان القتل الحكومي لمهسا أميني شرارة أشعلت مستودعاً من عقود من الغضب ضد التحقير والتمييز والفقر والاستغلال والقمع وسلب الحقوق. إن النساء اللاتي قاومن لأكثر من أربعة عقود الحجاب الإجباري والفصل العنصري الجنسي والقوانين الإسلامية والذكورية الرجعية، وقفن هذه المرة في الصفوف الأمامية لحركة جرت الملايين إلى الميدان بمطلب الحرية والمساواة. حاولت الجمهورية الإسلامية لأكثر من أربعة عقود تحويل إحتقار المرأة ودونيتها إلى قانون، والحجاب إلى رمز للسلطة السياسية للإسلام في المجتمع. لكن الحركة الثورية لعام ٢٠٢٢ التي اشتهرت بحركة "المرأة، الحياة، الحرية"، دقّت مسمار الفشل في جسد هذه السياسة وهذه الأيديولوجيا. لقد تجاوزت النساء على نطاق شامل أوامر الحكومة، وتجاوزها معهن قطاع واسع من المجتمع أيضاً.
اليوم، ينتصب واقع في إيران أمام أعين الجميع: فرضت النساء حرية الملبس وخلع الحجاب عملاً على السلطة الحاكمة دون انتظار إذن منها لتغيير القوانين. ما كانت تسميه الجمهورية الإسلامية جُرمًا، حولته ملايين النساء الآن إلى جزء من الحياة اليومية. إن هذا هو الإنجاز الأول والأحد أهم إنجازات حركة كتبت القانون بقوتها ودقت مسماره، وفرضته كأمر واقع ونفذته عملاً. إنه قانونٌ ما زال يحكم ذلك المجتمع رغم محاولات السلطة وأجهزة قمعها إعادة فرض الحجاب، ورغم السعي لإعادة فرض قوانينها الرجعية والمعادية للمرأة.
لقد تبين أن المجتمع الذي حطم هذا السد لم يعد هو مجتمع ما قبل سبتمبر ٢٠٢٢. ليس هذا التحطيم مجرد كسر لقانون واحد، بل هو هزيمة أيديولوجية كاملة للجمهورية الإسلامية أمام حركة من أجل حرية المرأة وانعتاقها ومن أجل مجتمع أكثر إنسانية وحرية ورخاءً. إن انتفاضة ٢٠٢٢ والتراجع الذي فرضته على الجمهورية الإسلامية في جميع المجالات — من الحجاب إلى سائر القوانين الرجعية، ومن ثقة الجماهير بنفسها في مواجهة جهاز القمع العاجز عن مواجهتها — قد غيّر ميزان القوى بين الجماهير والجمهورية الإسلامية إلى الأبد! وفي الوقت نفسه، وقفت هذه الحركة في وجه جميع القوى الرجعية التي حاولت، عبر التعلق بهذه الحركة، استغلالها لأهدافها الرجعية — من إضفاء الطابع القومي وارتداء الزي المحلي والمصلحية القومية عليها إلى المطالبة بالعودة إلى الماضي — ورَدّت أطماعهم على أعقابهم.
يجب تسجيل هذه الإنجازات بصوت عالٍ باسم صاحبها الحقيقي: النساء والعمال والشباب والجماهير التواقة للحرية والمساواة! إن هذا التراجع لم تفرضه أي حكومة خارجية على الجمهورية الإسلامية. لم يكن ثمرة صواريخ وبقصف "إنساني" أو حرب وهجوم عسكري من أي قوة إقليمية أو عالمية وحلفائها وأتباعها الداخليين. إن هذا الإنجاز هو نتاج عقود من مقاومة النساء ونضالهن، ونتاج عشرات الاحتجاجات والإضرابات العمالية من أجل العدالة والمساواة، ونتاج القوة الجماهيرية العظيمة التي وقفت من الأسفل — في الشارع والجامعة والمدرسة ومكان العمل والحياة اليومية — بوجه الحكومة.
إذا كانت المقاومة الاجتماعية قادرة على إدخال أحد أعتى الرموز الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية في مثل هذه الأزمة، وإذا دخل الوعي واليقظة، والراديكالية العميق والتوجه اليساري لهذه القوة الاجتماعية إلى الميدان بشكل أكثر تنظيماً وشيوعاً ووعياً في مواجهة كافة القوى الرجعية، فإنها قادرة أيضاً على دحر هجوم الحكومة على المجالات الأخرى لحياة الناس من المعيشة والرفاه والحرية والأمن وغيرها.
أظهرت انتفاضة ٢٠٢٢ وحركة المطالبة بالحرية والمساواة جانباً صغيراً من قوة هذه القوة الميدانية والاجتماعية؛ قوة الجماهير التي حين تدخل الميدان تستطيع إبطال القواعد المفروضة من الأعلى على يد "الأسفل"، وكسر الخطوط الحمراء للحكومة، وإعلان ما كان "ممنوعاً" حراً في المجتمع بفضل قوتها الذاتية.
لكن العمل لم ينتهِ بعد. رغم فرض التراجع على الجمهورية الإسلامية، ورغم فشل مؤامرة المعارضة الرجعية ضد هذه الحركة، فإن المحاولات لدحرها من قبل كل هذه الأقطاب الرجعية ما زالت مستمرة. وهذه المرة باسم الحرب وأجواء الحرب، وباسم "الدفاع عن إيران" أو "انهيار الجمهورية الإسلامية"، يحاولون ليس فقط الاعتداء على جميع إنجازات تلك الحركة، بل تحويل الجماهير المطالبة بالحرية إلى مجرد وقود وسواد أعظم لأحد أقطاب الحرب الرجعية.
إن الذكرى السنوية لانتفاضة ٢٠٢٢ هي تذكير ببروز قوة اجتماعية من الأسفل استطاعت إجبار من هم في الأعلى على التراجع. قوة كسرت الحجاب الإجباري والسلطة الحكومية الرجعية. قوة دافعت بكل طاقتها عن استقلالها عن القوى الرجعية ودحرتها، واليوم أيضاً تدافع بوجه جميع القوى الرجعية عن حرکتها التحررية وإنجازاتها.
يجب أن تصبح هذه القوة منظمة وعلى مستوى البلاد، ليس فقط لإسقاط الجمهورية الإسلامية، بل لقلب العلاقات القائمة على الاستغلال وعدم المساواة والتمييز وسلب الحقوق رأساً على عقب.
عاشت الحرية والمساواة!
الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
۱۱سبتمبر ۲۰۲۶
