بعد 12 يومًا من الحرب والقصف والتهديد، وبعد التدخل المباشر للولايات المتحدة في هذه الحرب وقصفها لثلاثة مراكز نووية في إيران، تم الإعلان رسميًا عن وقف إطلاق النار فجر اليوم الثلاثاء 24 يونيو، بناءً على طلب من إسرائيل والولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
بعد دقائق من بدء وقف إطلاق النار، أقدمت الحكومة الإسرائيلية العدوانية، بحجة "إطلاق صاروخ من إيران وتصدي الدفاعات الجوية الإسرائيلية له" – وهو أمر تنفيه إيران – على إرسال قاذفاتها لقصف مناطق في طهران، ما أثار اعتراضًا شديدًا من الرئيس الأمريكي ترامب.
حتى هذه اللحظة، فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة من هذه الحرب، وفشلت في كسر عزلتها وفي تشكيل "شرق أوسط جديد" من خلال الاستقواء بالعدوانية والعسكرة والتدمير وسفك الدماء.
كل طرف من أطراف الحرب يدّعي النصر، وتستمر المعركة الإعلامية بين الأطراف الثلاثة حول من المنتصر الحقيقي. وبينما يضع الطرفان أوسمة "الانتصار" على صدورهم، يجهّز ترامب – زعيم العصابة عديم الخجل هذا – نفسه لجائزة نوبل للسلام! في الوقت ذاته، لا يزال خطر تكرار السيناريو المألوف من قبل إسرائيل – كما في غزة، عبر التساؤل "من نقض وقف إطلاق النار؟" – قائماً، كما لا يزال خطر تجدد الحرب يهدد جماهير إيران وإسرائيل.
إن الحرب التي شُنت بذريعة "الخطر النووي الإيراني"، لكنها في الواقع كانت تهدف إلى "تغيير النظام"، قادتها إسرائيل بدعم أمريكي، وقد أُوقفت مؤقتًا بعد 12 يومًا من القصف بالصواريخ والقنابل، راح ضحيتها المئات وشرّدت عشرات الآلاف.
أن معارضي هذا الوقف لإطلاق النار ينتمون إلى أكثر الأجنحة فاشية في الدولة الإسرائيلية، وإلى معسكر دعاة الحرب في أمريكا، بالإضافة إلى معارضة إيرانية فاشية ورجعية، والتي أُصيبت بالإحباط بسبب فشل مشروع تغيير النظام وعدم تحويل إيران إلى عراق أو سوريا أخرى. إنها معارضة كانت تأمل بأن تضعها القاذفات الأمريكية على عرش السلطة، وجماعات رأت في كل هذا السيناريو الدموي فرصة، وتابعت المشهد المروّع لـ 90 مليون إنسان تحت القصف في إيران ومئات الملايين في المنطقة والعالم، دون أن تهتز لهم شعرة، بل هللوا "لتحرير" الشعب الإيراني بحجة معارضتهم للجمهورية الإسلامية، واحتفلوا جنبًا إلى جنب مع مؤيدي إسرائيل.
في المقابل، يطالب ألأحرار في إيران والمنطقة بوقف غير مشروط لهذه الحرب. ولا شك أن إنهاء هذه الحرب المدمرة، التي خيم ظلها القاتم على المنطقة خلال 12 يومًا، يصب في مصلحة جماهير إيران والمنطقة.
وبغضّ النظر عن مصير الحكومات، فان إستمرار الحرب قد يفرض على جماهير إيران وإسرائيل والمنطقة واحدة من أحلك الفترات وأكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.
إن المطلب بإنهاء الحرب بصورة غير مشروطة هو مطلب حركة جماهيرية بالملايين حول العالم. إن هذه الحركة التي وقفت لأكثر من 20 شهرًا ضد الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة، ووحدت الإنسانية المتمدنة حول العالم ضد إسرائيل، تتواصل اليوم في الدفاع عن جماهير إيران وضد العدوان الإسرائيلي على إيران، ولأجل وقف الحرب والقصف.
خلال هذه الفترة، قدمت الشعوب المتمدنة والإنسانية عرضًا عالميًا مشرّفًا من أجل السلام، ومن أجل الحرية، وضد الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وامتدادًا لذلك، ضد العدوان الإسرائيلي على إيران، ومن أجل إنهاء الحرب والدمار.
الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
24 حزيران - يونيو 2025
