أصبح ميثاق إسلام أباد والهدنة ذات الـ 60 يوماً المنبثقة عنه بين أمريكا وإيران عملاً من أفعال الماضي. إن نهاية الهدنة الهشة والرجراجة، مع الهجمات الواسعة التي شنتها أمريكا ليلة الثلاثاء (7 يوليو 2026) على جنوب إيران والتصريحات الرسمية لترامب على هامش قمة الناتو القاضية بنهاية الهدنة والاتفاق مع إيران، بالإضافة إلى الهجمات المتبادلة من إيران على القواعد الأمريكية في المنطقة، قد قضت عملاً على أي بصيص أمل في نهاية الحرب. ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن، دخلت الحرب مرحلة أخرى. وعلى عكس ادعاء الحكومة الأمريكية، مرحلة يتم فيها استهداف البنى التحتية الاقتصادية بصورة شاملة وممنهجة كأهداف عسكرية. وهي ظاهرة وضعت تدمير حياة وحاضر جماهير إيران والمنطقة في أولويات أهداف الحرب الإجرامية الحالية.
ومع خرق الهدنة وانتهائها، والذي تم بذريعة "هجوم إيران على السفن التجارية في مضيق هرمز"، بدأت من جديد دورة جديدة من حرب أمريكا عالية المخاطر ضد إيران، وبأبعاد أكثر تدميراً.
حاولت حكومة ترامب في وسط الهدنة، وفي الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز الذي كان من المقرر حسم ترتيباته خلال الاتفاقات والمفاوضات، أن تحسمه أحادياً عبر القوة العسكرية الأمريكية! ولهذا الغرض، وعبر الضغط على حكومات المنطقة وخاصة عُمان، حاولت فتح ممر مائي آخر تحت سيطرة الجيش الأمريكي! إلى حد أنها أعلنت أن أمريكا، ومن خلال هذه السيطرة، ستتقاضى ضريبة بنسبة 20% من السفن التي تعبر مضيق هرمز تحت حماية الجيش الأمريكي! وتحت الضغط، تراجعت أمريكا سريعاً عن إدعائها بـ"تحصيل الضريبة". وبتلك الطريقة، أطلقت حكومة ترامب عملياً صفارة البداية لحرب عسكرية أخرى ضد إيران!
ولكن، وبغض النظر عن ادعاءات ترامب لاستئناف الحرب، فقد استهدفت الهجمات الأخيرة البنى التحتية الحيوية أكثر من أي وقت مضى. وهو أمر يؤثر أكثر من أي شيء آخر على الحياة اليومية لعامة الناس ويواجه استمرارها بتهديدات كبيرة.
خلال هذه الفترة، تعرض جنوب إيران لقصف واسع. وقُصفت المنشآت النفطية والغاز والموانئ الإيرانية ومصادر المياه الصالحة للشرب والجسور والطرق والطاقة والنقل والبنى التحتية للكهرباء ومحطات القطارات و... بشكل واسع. وفي المقابل، وإلى جانب القصف الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية في الأردن والكويت وسوريا، هاجمت إيران أهدافاً مرتبطة بالقواعد الأمريكية في البحرين وقطر، بما في ذلك محطات الكهرباء، ومراكز تحلية المياه في الكويت و...
إن هذه الظاهرة قد أدخلت المنطقة بأكملها في مرحلة مظلمة ومخيفة. مرحلة تحولت فيها الحرب، ومن شكل الحرب العسكرية واستهداف المراكز العسكرية، أكثر من ذي قبل وبشكل واسع إلى محاولة لـ "القتل الجماعي للناس" وقطع وتدمير كافة إمكانيات الحياة. وهو أمر يُشار إليه على أنه جرائم حرب بناءً على معايير الحكومات الحاكمة للعالم والأمم المتحدة التابعة لها، على الأقل على الورق. إن استمرار هذا النهج سينقل الجماهير المحرومة في إيران والمنطقة بأكملها إلى مرحلة أكثر خطورة، ويجعل من الضرورة الفورية لإيقاف الحرب ووضع حد لماكينة الجرائم لجميع أطرافها، وعلى رأسهم حكومة ترامب، ضرورة حيوية.
إن الهجمات الواعية والممنهجة للحكومة الأمريكية الإجرامية على البنى التحتية الاقتصادية، إذا استمرت ورُدّ عليها بمثلها من قبل جمهوریة إيران الإسلامية عبر الهجوم على البنى التحتية لدول المنطقة، ستعرض سكان جزء من هذه الدول لأكبر الكوارث الإنسانية. إن عمليات النزوح والتشرد والوفيات البشرية الواسعة جراء نقص المياه والإمكانيات، والإجبار على إخلاء القرى والمدن والبلاد، وخاصة في الكويت والبحرين و...، ليست سوى جوانب من صورة الكارثة الإنسانية التي ستحل!
يجب أن تنتهي هذه الحرب فوراً وبدون قيد أو شرط. إن هذه الحرب والهجوم العسكري لإسرائيل وأمريكا على إيران ومواجهة جمهوریة إيران الإسلامية له، قد أدخلا المنطقة بأسرها في مرحلة مظلمة، حتى أن مستقبلها ليس واضحاً حتى من قبل قادة هاتين الحكومين الإجراميتين، الذين يدمرون ويقتلون الناس لخروجهم من المآزق السياسية، من غزة وفلسطين إلى لبنان وإيران، يوماً بذريعة حماس ويوماً آخر بذريعة "خطر إيران النووية".
لقد ألحقت هذه الحرب أكبر الأضرار بالطبقة العاملة والشعب التواق للحرية في إيران في مواجهة جمهوریة إيران الإسلامية، ووفّرت أفضل الظروف للحكومة الإيرانية لإسكات الشعب المحتج وفرض الفقر والاستبداد عليه وتثبيت موقعها أمامه. إن ضحايا الحرب والذين يدفعون تكاليفها البشرية والمالية والسياسية هم أساساً الطبقة العاملة والفئات المحرومة من جماهير إيران، وفي دول منطقة الخليج والمنطقة، وحتى في العالم.
يسعى الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)، جنباً إلى جنب الطبقة العاملة والجماهير المتمدنة في إيران والعالم، للإنهاء الفوري للحرب. يجب السعي في جميع أنحاء العالم ضد هذه الحرب ومرتكبيها ومن أجل إنهائها فوراً. يجب الخروج إلى الميدان في جميع أنحاء العالم وخاصة في الدول الغربية وفي أمريكا نفسها، ضد الحرب والمروجين لها، وضد البلطجة والعسكرتارية المنفلتة لحكومة ترامب وإسرائيل.
يجب الصمود في إيران، ليس فقط لرفع صوت الاحتجاج ضد الحرب، بل، بالإضافة إلى ذلك، وفي نفس الوقت، الاحتجاج على الأجواء العسكرتارية الحاكمة، وعلى الإعدامات والاعتقالات والسجن وعلى الفقر والحرمان الذي فرضوه على الجماهير باسم الحرب. يجب جعل مرتكبي الحرب وداعميها يعضون أصابع الندم على ما إقترفته ايديهم في كل مكان.
الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
20 يوليو 2026
